قطب الدين الراوندي

343

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ومن قرأ القرآن فمات فدخل النار فهو ممن كان يتخذ آيات اللَّه هزوا ومن لهج قلبه الدنيا التاط منها بثلاث هم لا يغبه وحرص لا يتركه وأمل لا يدركه . ( وقال عليه السلام ) كفى بالقناعة ملكا وبحسن الخلق نعيما . ( وسئل عليه السلام ) عن قوله : « فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً » ( 1 ) فقال : هي القناعة . ( وقال عليه السلام ) شاركوا الذي قد اقبل عليه الرزق فإنه اخلق للغنى وأجدر باقبال الحظ . ( وقال عليه السلام ) في قوله تعالى : « إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإِحْسانِ » ( 2 ) : العدل : الانصاف . والاحسان : التفضل . ( وقال عليه السلام ) من يعط باليد القصيرة يعط باليد الطويلة . [ قال الرضى رحمه اللَّه تعالى ] ( 3 ) : ومعنى ذلك ان ما ينفقه المرء من ماله في سبيل الخير والبر وان كان يسيرا فان اللَّه يجعل الجزاء عليه عظيما كثيرا واليدان ها هنا عبارتان عن النعمتين ففرق عليه السلام بين نعمة العبد ونعمة الرب بالقصيرة والطويلة فجعل تلك قصيرة وهذه طويلة لان نعم اللَّه سبحانه أبدا تضعف على نعم المخلوقين أضعافا كثيرة إذ كانت نعمة اللَّه تعالى أصل النعم كلها فكل نعمة إليها ترجع ومنها تنزع .

--> ( 1 ) سورة النحل : 97 . ( 2 ) سورة النحل : 50 . ( 3 ) الزيادة من يد .